عبد المنعم الحفني
1246
موسوعة القرآن العظيم
عن أسباب النزول إما صريحا فيقال : وسبب نزول الآية ، أو نزلت هذه الآية في كذا ، أو يكون تعبيرا بالفاء ، كقول جابر : كانت اليهود تقول من آتى امرأة من دبرها جاء الولد أحول ، فأنزل اللّه نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ( البقرة 223 ) . وإذا كانت هناك أكثر من رواية في أسباب النزول ، فإما أن رواية منها هي الصحيحة ، أو أنها المرجّحة ، أو أن الروايات تستوى في الصحة ، أو أنها مردودة ، وقد يتكرر السبب لأكثر من آية ، فتتعدد الآيات للسبب الواحد . وقد يكون سبب الآية خاصا وإنما ألفاظها عامة ، ومن أسلوب الحكيم أن يسأل عن الشيء فيأتي جواب الآية عن شئ آخر هو الأهم والأولى بالرعاية ، ولا تعارض بين آيتين إحداهما تسأل عن شئ عام ، والأخرى عن شئ خاص ، فيبدو أنهما متناقضتان ولا تناقض . وغرضنا من هذا الباب أن يلم المسلم بأسباب النزول ، ليعرف أن الدين مرتبط بواقع الحياة ، وبمجريات الأمور مع الناس ، فإذا كانت الآية أو السورة عن قصة فإنه يعلم أن القصة - وهي من باب الأدب - ليست لذات القصة ، وإنما للفوائد المرجوّة منها ، والدروس المستفادة ، ولتسلية المؤمنين حتى يزدادوا إيمانا ، فالنهايات متشابهة وإن اختلفت الوقائع والأحداث ، وعبر الأمس هي نفسها عبر اليوم ، أو يعلم أنه مثلما كان الناس في القديم يعانون ولهم مشاكلهم ، وكانوا يسألون فيها ليعرفوا الجواب ويعملوا بمقتضاه ، فكذلك ينبغي أن يكون الشأن اليوم ، والعلم بالأسباب يورث العلم بالمسببات . * * * 1013 - في أسباب نزول آيات سورة الفاتحة قيل : نزلت سورة الفاتحة أو سورة الحمد بينما جبريل عند النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وجاء ملك يبشّر بها وبخواتيم سورة البقرة ، وتلاها جبريل . وهي أم القرآن ، ولا صلاة لمن لم يقرأ بها في كل ركعة . * * * 1014 - في أسباب نزول آيات سورة البقرة 1 - في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) : قيل : المراد مؤمنو أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام ، وفيه نزلت هذه الآية ، وأما الآية الأخرى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 3 ) ( البقرة ) فقد نزلت في مؤمني العرب . وقيل الآيتان جميعا في المؤمنين . 2 - وفي قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) : قيل : المراد بالناس المنافقون ، وفي المنافقين نزلت في سورة البقرة ثلاث عشرة آية .